الشيخ محمد السبزواري النجفي

508

الجديد في تفسير القرآن المجيد

27 - أَ لَمْ تَرَ . . . وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ . . . أي ذوات جدد ، خطط وطرائق مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها أي ثمرات مختلفة الألوان وَغَرابِيبُ سُودٌ عطف على جدد أي ومنها ما هي شديدة السّواد لا خطط فيها . وهي تأكيد لمضمر يفسّره سُودٌ وقيل إن الغرابيب تأكيد للسّود وتقدّم على المؤكد لمزيد التأكيد لما فيه من التأكيد باعتبار الإضمار والإظهار . والتقدير : سود غرابيب . والحاصل كأنّه يقال إنّ اللّه تعالى أظهر قدرته في الجبال فخلقها مثل الثمرات مختلفة فمنها جبال فيها جدد أي علائم وخطط وطرق ، وهي مختلفة الألوان : بيض وحمر وسود غرابيب حالكة السّواد أي شديدة السواد . وهذا أمر مشاهد يعرفه كلّ من ارتاد الجبال ورأى مسالكها . 28 - وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ . . . أي كذلك ، كاختلاف الثّمار والجبال تختلف ألوان الناس والدوابّ والأنعام . وذكر الأنعام بعد الدّواب من ذكر الخاص بعد العام لشرافتها على مطلق الدواب واختصاص ألوانها بالذّكر من بين أوصافها مع أنها ، أي الثلاث ، مختلفة كلّ واحدة منها عن الأخرى بأوصاف أخر كما لا يخفى إذا كان الاختلاف